نجوى مجدي مجاهد
|
|
|
 |
|
نجوى مجدي مجاهد |
|
بقلم دكتورة نجوى مجدي مجاهد
أستاذ زائر
دراسات الشرق الأوسط
جامعة جنوب
الميسيسيبي
nagwa_megahed@yahoo.com
أنا رجل، هذا ما يتوقعه الجميع، نحن لا نحيا بمفردنا، ما تطالبينني به لا أستطيع أنا نفسي تقبله، تسافري بمفردك لبلد أجنبي له ثقافته التي لا افهمها ولا أرغب في فهمها، هذا ليس ما تصورته عن مستقبلنا معا، أنا أريد أن أحميك، أن أوفر لكِ ما تحتاجينه، أن أرعى شئونكِ، أنا أريد أن أكون لك رجلاً ... سفرك هذا يقتل كل أحلامي و لا أدري الآن ماذا أفعل...
نجوى مجدي مجاهد
قالت والدمع يملأ عينيها إذن قررت أن تتركني ، أنا لم أقصد
ان أجرحَك حين سافرت أبحث عن ذاتي ، كان لابد أن أسافر كان
لابد أن أتغير.
ابتسم ساخرا وهو يقول وقد تغيرت عزيزتي فماذا تنتظرين مني
...
فتحت عينيها لتجد نفسها مازالت على متن الطائرة العائدة من
كندا إلى مصر، آه... تنهيدة ارتياح تخرج من صدرها بعد
إدراكها أنها كانت مجرد أفكار يمكن طردها من عقلها ، جاهدت
نفسها لتتخيله مبتسما ينتظرها بالمطار. تأخذها أفكارها
وتردد لذاتها في محاولة لإقناعها بأنه حتما سيكون في
انتظارها ...
هو يعلم موعد عودتي لقد أخبرته في رسالتي الأخيرة بجميع
تفاصيل قدومي وساعة وصولي و رغبتي في أن يكون أول من تراه
عيني عند عودتي و .... و ....
مهلاً، مهلاً لقد جاء رده مختصرا كتب كلمات قليلة مقتضبة
تقول أتمنى لكي عودة سالمة لأرض الوطن.
وليكن، لماذا أنت قلقة لقد تعودتِ على ردوده المقتضبة
لرسائلك منذ رحيلك.
نعم هذا صحيح لكنه كان دائما يرد على رسائلي، ابداً لم
يتأخر في الرد، ابداً لم يتجاهل الرد، ابدا لم يتجاهلني .
تتركها أفكارها والمضيفة تضع أمامها الوجبة الثانية خلال
رحلتها التي مضى منتصفها تقريبا، تنظر إلى الطعام وتبتسم
ابتسامة سعادة، هذا طعامه المفضل هي تعرفه جيدا، هو يعشق
كل ما هو شرقي بل يؤمن بكل ما هو شرقي. عادت الذكريات
تتزاحم في عقلها مرة أخرى.
لا يهمني ماذا يظن الناس بي إذا سافرت بمفردي هذه فرصة
ينتظرها الذكور قبل الإناث سأسافر؛ أتعَّبني هذا المناخ
الخانق أشعر أن كل شئ يتصارع على كل شئ من أجل لا شئ؛
أتعَّبني اللهاث و الجري في المكان دونما حركة؛ الحياة
ساكنة على الرغم من عنائها وصخبها؛ أنا متعبة أشعر أنني
منهكة القوى، أنا لا أجد نفسي هنا؛ أشعر أنني سأجدها إذا
رحلت ...
صمته دعاها للاستمرار
لنفرض إنني لن أسافر، إذن ماذا، سأستمر في العمل هنا حتى
نتمكن من الزواج، هل تعتقد أنه من الممكن أن نستطيع العيش
إذا لم أعمل هل سيكفينا دخلك بمفردك، إذا كان علي أن أعمل
فليكن هذا في عمل أفضل ومكان أفضل لماذا يبدو هذا غريبا.
أدركت من نظراته أنها جرحته، هي لم تقصد ذلك، وفي محاولة
للتبرير مع استفزازه للرد قالت:
أنا واقعية لماذا تبدو غاضبا إذا كانت هذه الفرصة لك ربما
لم نحتاج إلى مثل هذا النقاش.
وهنا اندفع قائلا:
نعم إذا كانت هذه الفرصة لي لن تكون هناك مشكلة، أنا رجل،
هذا ما يتوقعه الجميع، نحن لا نحيا بمفردنا، ما تطالبينني
به لا أستطيع أنا نفسي تقبله، تسافري بمفردك لبلد أجنبي له
ثقافته التي لا افهمها ولا أرغب في فهمها، هذا ليس ما
تصورته عن مستقبلنا معا، أنا أريد أن أحميك، أن أوفر لكِ
ما تحتاجينه، أن أرعى شئونكِ، أنا أريد أن أكون لك رجلاً
... سفرك هذا يقتل كل أحلامي و لا أدري الآن ماذا أفعل...
مازالت تتذكر كيف لمست كلماته قلبها وكادت أن تثنيها عن
قرار سفرها... مازال يصارعها هذا الشعور بالذنب الغير
مفهوم... تظل كلماته تتردد وتتردد في عقلها "أنا رجل،
أحميك، وأرعى شئونك"، "أنا رجل، أحميك، وأرعى شئونك"، "أنا
رجل، أحميك، وأرعى شئونك".... لماذا هذه الكلمات تبدو
غريبة عليها الآن لماذا لا تشعرها بأنها تعبير عن حب وإنما
عن رغبة في الامتلاك، لماذا تشعرها بأنها لكونها امرأة فهي
الطرف الضعيف في العلاقة بل الطرف الأدنى...
تتنبه للإعلان عن بدء هبوط الطائرة في مطار القاهرة و
يصارعها القلق من أن تجده بانتظارها...