محمود حميدة
أجرى الحوار محيي الدين ابراهيم
النجم محمود حميدة: شهرتي جاءت بالصدفة
صناعة السينما في مصر متدهورة لانه لم يصاحبها قانون إنشائي
صناعة السينما في مصر تأخذ شكل " العائلة " وهذا الشكل سبب تدهورها
سينما الشباب مصطلح لرفض التعامل مع الفنانين " العواجيز
محمود حميدة
إذا كانت السياسة هي فن الممكن، فالسينما هي فن المستحيل، والمستحيل فقط، هذا هو
ايمان الفنان النجم محمود حميدة الذي تأتي أهمية الحوار معه إلى كونه أحد
السينمائيين العرب، الذين يحملون رؤية مختلفة، تنطلق من مفهوم الثقافة والتقاليد
العربية المختلفة عن مفهوم القيم الغربية التي تحاصرنا. انه ذلك الفنان الذي قال
عنه المخرج الفنان يوسف شاهين: إنني أتحيز لمحمود حميدة دائماً وأشعر أنه يغيـِّر
من طريقة أدائه بين فيلم وآخر بعكس نور الشريف مثلاً الذي أصبحت تتوقع حركات يديه
أو رأسه وهو يمثل. ويقول عنه احد النقاد: أن محمود حميدة أتى في أفلامه الأخيرة
لينتقم من عشرات الأدوار التي أداها في أفلام المقاولات التجارية والتي يضعها في
خانة أدوار الانتشار من غير أن يندم عليها، إنه على سبيل المثال وفي افلام يوسف
شاهين على وجه الخصوص يتفلت من طريقة يوسف شاهين في التمثيل. ضحكته غير مصطنعة ،
تلبكه مفهوم في بعض المشاهد وغضبه مدروس. اتصلنا به تليفونيا حيث كان لنا معه هذا
الحوار:
لماذا اتجهت للعمل بالفن؟
من عمر 5 سنوات وأنا احب الفن والتمثيل، ولم يتركني هذا الحب حتى الآن لذلك
لم يكن اتجاهي للتمثيل هو اتجاه صدفة ولكنه اتجاة حب أولاً ومن ثم اصرار على
الممارسة والإحتراف وبناء على ذلك تعلمت تمثيل بشكل جيد وتعلمت مسرح لكن كوني
مشهوراً هذا الذي اعتبرة " بجد " صدفة.
أهم المطبات في حياتك الفنية التي دفعتك للشهرة؟
أهم مطب رغم كونه لايتعلق بالشهرة هو أني قد قمت بتمثيل ثماني افلام كاملة
قبل أن يعرض لي فيلماً واحداً على الإطلاق!
هل صناعة السينما المصرية اليوم في حالة تطور؟
هذه الصناعة متدهورة للأسف لانه لم يصاحبها قانون إنشائي، لان القانون هو
الملزم لتطور الصناعة، وانا هنا لاأتحدث عن قانون يشتكي من خلالة واحد ضد واحد في
المحكمة ولكن اتحدث عن قانون للصناعة ذاتها، وعليه فالسينما المصرية لم يصاحبها
قانون انشائي بها وعليه فهي ليست صناعة وستظل في تدهور مالم يصحابها قانون يخصها
وحدها.
كل هذا التاريخ وتعتبر السينما المصرية في تدهور؟
لأنها قائمة منذ أن بدأت على مايسمى بالعرف وهذا " العرف " لايحمي ولكن
العرف والقانون معاً هو الذي يحمي، لان العلاقة المبني عليها صناعة السينما في مصر
هي علاقة الشفاهة بمعنى اننا نعمل سينما بعقود شفاهية وعائلية وكلها ليس لها الشكل
القانوني الذي يجب أن تكون عليه هذه الصناعة وانما تأخذ الشكل العائلي فرئيس مجلس
الإدارة والمدير العام من العائلة والمدير المالي من العائلة .. الى آخره وهو
مايعرف بأهل الثقة وهم تحديداً الذين يتدهور العمل على ايديهم لأنهم اهل ثقة وليسوا
أهل علم، وعليه صارت الصناعة تدار بالعرف العام وإذا حاولت أن تنبه لشئ معين يقال
لك أننا لم نتعود عليه ولانعرفه، وإذا أردت حقاً لاتجد قانوناً، ولذلك جاءت
مساهمتنا في " الميديا " أو مايطلق عليها " مالتي ميديا " أو المتعدد الوسائط وهو
مانعمل به لاننا لاندري مستقبلاً ماهو السيط الجديد الذي سيتم اختراعه لتراني على
شاشته، فأنت زمان كنت تذهب للسينما لتراني أما اليوم فتراني على شاشة الموبايل وانت
ماشى في الشارع أو في بيتك أو في شغلك، طيب ماذا سيحدث غداً؟ ماهي الوسائط الجديدة
التي ستراني عبرها؟ وكان زمان دور العرض تستطيع أن تأخذ منها الحقوق المتعارف عليها
للقائمين على العمل، لكن اليوم أو غداً وفي ظل تعدد هذه الوسائط التي تطل علينا كل
يوم بالجديد من سيدفع لنا هذا الحق؟ إنه حق ضائع الآن، ضائع تماماً، ولماذا هو
ضائع؟ الاجابة ببساطة لعدم وجود قانون.
هل هذا يعني اننا فشلنا في السينما والمسرح والتليفزيون؟
بالطبع لا.. المسألة اننا نصنع المنتج ولكن نجاحاته أو اخفاقاته تسير بشكل
عشوائي، أو بالصدفة، أي انها ليس لها مقياس على الإطلاق، فمثلاً لو أردنا أن نجهز
فيلماً على القياس الصناعي المتعارف عليه عالمياً، وتم تحديد تكاليفه 1000 قرش
مثلاً، فستجد من يقول: اننا لانملك هذا المبلغ، ثم يبدأ في قص التكاليف لانه يريد
أن ينتج الفيلم وخلاص، فيقول: لا داعي لهذا المستوى التقني العالي للصوت، فالجمهور
سيسمع أي شئ، لا لا بلاش منه خالص!، ولاداعي أيضاً لهذا المستوى التقني العالي
للصورة، فالجمهور سيرى أي شئ، لا لا بلاش منه خالص!، ويكون الضحية دائماً في
النهاية هو المتفرج الذي هو أولاً وأخيراً سيد الموقف، وهو ايضاً الشماعة التي يعلق
عليها الكل فشلهم عليه، بمعنى أن أقوم بعمل فيلم تافه وحين يفشل ولايقبل عليه
الجمهور تجدني أقول: اصل الجمهور مابيفهمش، الجمهور ذوقة متدني، اليس هذا هو
مانسمعة دائماً، إننا لانحترم الجمهور، ولو احترمناه لقدمنا له منتجاً يطابق
المواصفات القياسية للصناعة، فلايمكن أن تكون خبازاً مثلاً وتقسم أنك تحترم "
زبائنك " ثم تقدم لهم خبزاً يحتوي على مسامير مثلاً، لقد وصلنا إلى مرحلة لانستطيع
القول فيها بأننا فشلنا حتى، إننا لا نملك اليوم تقريراً عن وضعنا الحالي سواء نجاح
أو فشل وهذه كارثة، كارثة اننا نعيش في عشوائية.
هل هذا يعني اننا لم نبدأ بعد صناعة السينما؟
بمعناها التقني نعتبر في عداد الصناعات الصغيرة، مجرد ورش، يعني تذهب مثلاً
للنحاسين، هل هؤلاء تستطيع أن تطلق عليهم صناعة نحاس؟ هي صناعة نحاس بالفعل وهم
صناع نحاس لكنهم في الأخر أصحاب ورش نحاس، غير مرتبطين ببروتوكول صناعة وليسوا
ملزمين أمام القانون بشئ، وعليه تجد ورشة تنتج شيئاً عبقرياً وبجوارها ورشة أخرى
تنتج شيئاً في غاية الرداءة، وكلاهما ورشتين في النحاسين يمارسا نفس الصنعة وهي
صناعة النحاس ولكن كورشة إنتاج وخلاص وليس كصناعة لها مقاييس.
هل الفنان محمود حميدة يختار سيناريوهات أفلام؟
أنا لا أختار .. ولكن أنا أقبل السيناريو أو أرفضه.
هل ما يسمى بسينما الشباب والتي لاقت إقبالا كبيراً في
الأونه الأخيرة تعتبر نجاح أم امتداد لحالة الفشل التي تمر بها السينما المصرية؟
يجب الإيمان أولاً بأنه لا يوجد مسمى اسمه سينما الشباب، هذا مصطلح استبدعوه
ليقولوا لنا من خلاله أنهم أصبحوا الآن في حالة رفض في التعامل مع الفنانين "
العواجيز " وإننا نتعامل الآن مع الشباب والشباب فقط، وهي مصطلحات فارغة لان
السينما سينما والأغنية أغنية ولا ينطبق عليها أيضا مصطلح الأغنية الشبابية، انها
مصطلحات جوفاء.